عبد الرحمن بن محمد البكري
40
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بكرامة اللّه عز وجل . وقال : موضع الإيمان التصديق ، وشاهده الصدق ، وموضع العقل الطاعة ، وشاهده الإخلاص ، وموضع العلم الخشية ، وشاهده الورع ، وموضع العمل التواضع ، وشاهده الزهد ، وموضع البدن الصبر ، وشاهده الرضى ، وموضع القلب الشكر ، وشاهده الإيثار ، ومع الإيثار يقع علم محبة الخصوص البائنة من محبة العموم ، وشاهد ذلك الرأفة ، والرحمة ، والإنصاف ، والنصيحة ، وشئ آخر ، وهو إقبال القلوب عليه ، واللّه واسع عليم . وقال : تصديق الإيمان بنور بصيرة العقل يشهد العبد الحقوق الواجبة عليه ، فيأتي بها طوعا في معاني التعبد ، وحقيقة التصديق بنور ضياء الدين ليشهد العبد ملكوت السماوات ، والأرض ، ويفضل به درجات الخصوص في مقامات التعبد ، فوصف حال الإيمان في الصدق العمل بظاهر علم الأمر ، والنهى عن التصديق بنور اليقين . ووصف حال الحقيقة التصديق بنور اليقين ، والخشية في الظاهر ، والباطن على التحقيق فكلما يزيد العبد إيمانا من جهة التعبد ازداد علما بربه ، ومعرفة له ، وعلامة ذلك اشتهار الذّكر ، ومخالفة الشكر ، والصبر في معاقل الضرّ ، والفاقة ، والفقر ، وكلما يزيد العبد يقينا من جهة العبودية ، ازداد علما ، ومعرفة ، وعلامة ذلك إطراق القلب ، والجسم برؤية القيام ، ويحضر الجسم ، والقلب حياء ، ومراقبة ، والحال الأول ينطوى فيه الزهد ، والأنس ، والحال الثاني قد ينطوى فيه الرضى ، والتوكل ، والتسليم وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . [ مقامات اليقين ] وقال : ليس لمقامات اليقين حدّ ، ولا غاية في اعتبار العلم ، وأما حدود درجات الإيمان فهي معرفة من جهة السّنة المشروحة في أجزاء